فخر الدين الرازي

74

القضاء والقدر

إحداهما قد تكون في محل ، والأخرى لا في محل ، والإرادة التي حصلت في المحل يمتنع حصولها لا في محلّ وبالعكس . السابع : العرض الذي لا يبقى : يختص حدوثه بوقت معين . بمعنى أنه يمتنع حدوثه إلا في الوقت الذي حدث فيه . ثم إن تلك الأعراض متماثلة . كما أن الأصوات متماثلة في تمام الماهية فههنا المساواة في تمام الماهية حاصلة ، ولم يلزم منه المساواة في كل الأحكام . الثامن : عندهم العبد إذا فعل فعلا ، ثم فني . فإنه لا يقدر على إعادته بعد العدم ، وقد يقدر على إيجاد مثله . فههنا المتماثلات في تمام الماهية ، لم تكن متساوية في كل الأحكام . التاسع : الوجود صفة واحدة عندهم . وأيضا : فعندهم تأثير القادر ليس إلا في تحصيل الوجود . فإن الماهيات - عند مشايخهم - ثابتة في العدم ، فيمتنع أن يكون للقادر فيها تأثير . ثم مع هذا ، العبد يقدر على تحصيل الوجود لبعض الماهيات دون البعض . العاشر : الجوهر حال حدوثه مفتقر إلى الفاعل ، وحال بقائه يمتنع إسناده إلى الفاعل . والتفاوت بين الذات الواحدة : بحسب وقتين من التفاوت ، بين ذاتين متفاوتين . فإذا جاز أن يختلف في الشخص الواحد بحسب وقتين ، في الأحكام اللازمة ، فلم لا يجوز مثله في الذاتين المتفاوتين ؟ . والحاصل : إن دليلهم على أن غير اللّه ، يمتنع أن يكون قادرا لذاته : مبني على ثلاث مقدمات : أولها : إن ذلك المغاير يجب أن يكون جسما . وثانيها : إن الأجسام متماثلة . وثالثها : إن المتماثلات في تمام الماهية ، يجب تساويها في جميع اللوازم . وقد ظهر : أن تنافي هذه المقدمات ، لم يتقرر البتة . المقام الثاني : لم لا يجوز أن يكون قادرا بالقدرة ؟ . أما قوله : « القدرة الحاصلة ، عندما لا يصلح شيء منها ، لإيجاد الجسم . فهذا الامتناع حكم مشترك ، فلا بد من علة مشتركة ولا مشترك إلا كونها قدرا » قلنا : هذا الكلام أيضا مبني على أربع مقدمات : أولها : قوله : « هذا الامتناع لا بد له من علة » وهذا باطل لأن الامتناع عدم محض ، والعدم لا علة له . وثانيها : قوله : « الحكم المشترك لا بد له من علة مشتركة » وهذا أيضا باطل . بدليل : أن القبح عند المعتزلة ، وصف مشترك فيه بين الظلم والجهل ، والكذب والعبث . ثم إن قبح الظلم